محمد متولي الشعراوي
315
تفسير الشعراوي
وتعالى . « ثُمَّ رَدَدْنا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ » وما دام الحق سبحانه وتعالى قال عليهم فهي على المسلمين . لأنهم هم الذين انتصروا على اليهود . وقوله تعالى : « وَأَمْدَدْناكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ » معناها انهم ينتصرون على المسلمين وهذا ما هو حادث الآن ، وما شاهدناه وما نشاهده في الفترة الأخيرة . أي ان المدد والقوة تأتيهم من الخارج وليس من ذاتهم . ونحن نرى ان إسرائيل قائمة على جلب المهاجرين اليهود من الدول الأخرى . وجلب الأموال والمساعدات من الدول الأخرى أيضا . أي أن كل هذا يأتيهم بمدد من الخارج . وإسرائيل لا تستطيع ان تعيش الا بالمهاجرين إليها . وبالمعونات التي تأتيها . فالمدد لا بد أن يأتي من الخارج . إذا كانت هناك معركة وطلب قائد المدد . . فمعناه أنه يريد رجالا يأتونه من خارج أرض المعركة ليصبحوا مددا وقوة لهذا الجيش . وقوله تعالى : « وَجَعَلْناكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً » النفير هو الصوت العالي الذي يجذب الانتباه . ونحن نرى الآن ان إسرائيل تسيطر على وسائل الاعلام والدعاية في العالم . وان صوتها عال ومسموع . . ويقول الحق سبحانه وتعالى : « فَإِذا جاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوؤُا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَما دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ » . . ومعنى هذا أن المسجد الأقصى سيضيع من المسلمين ويصبح تحت حكم اليهود فيأتي المسلمون ويحاربونهم ويدخلون المسجد كما دخلوه أول مرة في عهد عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه . ويقول اللّه تعالى : « فَإِذا جاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ جِئْنا بِكُمْ لَفِيفاً » واللفيف هو الجمع غير المتجانس . الذي يتنافر مع نفسه ومع من حوله . وبما ان اللّه سبحانه وتعالى قد قضى ان يحدث قتال بين اليهود وبين المسلمين . . يستعيد فيه المسلمون المسجد الأقصى . فكان لا بد ان يجمعهم في مكان واحد . لأنهم لو بقوا كجاليات متفرقة في كل دول العالم ومعزولة عن المجتمعات التي يعيشون فيها لاقتضى ذلك ان يحارب المسلمون العالم كله . ولكن اللّه سبحانه وتعالى سيأتي بهم من كل دولة إلى المكان الذي فيه بيت المقدس حتى يمكن ان يحاربهم المسلمون ، وان يدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة . فالحق سبحانه وتعالى يذكر بني إسرائيل بنعمه عليهم . وبمعاصيهم وكفرهم حتى لا يقول أحد إن اللّه سبحانه كان قاسيا عليهم لأنهم هم الذين كفروا . وهم الذين عصوا وأفسدوا في الأرض . فاستحقوا هذا العقاب من اللّه سبحانه وتعالى .